مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
233
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
النصوص ( « 1 » ) . هذا ، ويدلّ على ما ذهب إليه كاشف الغطاء صحيحة محمّد بن مسلم الثانية المتقدّمة ، ولا ينافيها ما ورد فيه عنوان دخول مكّة ؛ لأنّ ذلك وارد في سؤال السائل ، فيكون جواب الإمام بلزوم الإحرام عليه باعتبار أنّ دخول مكّة لا يكون إلّا بدخول الحرم ، فلا تعارض بين ذلك وبين الصحيحة الثانية ، فيكونان كالخبرين المثبتين ، فيؤخذ بالأوسع منهما . ويؤيّد ذلك ما ورد من أنّ وجوب الإحرام لعلّة الحرم ( « 2 » ) . وما تقدّم من نقل الإجماع ليس بحجّة حتّى إذا استحصل الإجماع ؛ لقوّة احتمال استناد المجمعين إلى بعض النصوص التي ذكر فيها دخول مكّة . 2 - هل يختصّ هذا الحكم بما إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم ، فلا يشمل من خرج منها أو من هو من أهلها ، فيدخلان بلا إحرام ، أو يجب عليهما ذلك أيضاً ؟ الظاهر عدم الفرق ( « 3 » ) ؛ لإطلاق الأخبار المتقدّمة والفتاوى عدا ما استثني ، وسوف يأتي . 3 - إذا خرج أحد من مكّة لكنّه لم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها ، فهل يجب عليه الإحرام ثانياً أم لا ؟ صرّح السيّد العاملي وغيره ( « 4 » ) بأنّ الإحرام إنّما وجب لدخول مكّة إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم ، وإلّا دخل بغير إحرام ، وظاهره المفروغيّة من
--> ( 1 ) ومنها : حسن كليب الأسدي عنه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم استأذن اللَّه عز وجل في مكّة ثلاث مرّات من الدهر ، فأذن له فيها ساعة من النهار ، ثمّ جعلها حراماً ما دامت السماوات والأرض » . الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 9 . ونحوه خبر بشير النبال . المصدر السابق : 406 ، ح 12 . وبذلك يتضح دلالة صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ قريشاً لمّا هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجراً فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا رجلًا قرأه ، فإذا فيه : أنا اللَّه ذو بكّة ، حرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، ووضعتها بين هذين الجبلين ، وحففتها بسبعة أملاك حفّاً » . المصدر السابق : 404 ، ح 6 . ( 2 ) انظر : الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 5 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 534 . ( 4 ) المدارك 7 : 380 . الرياض 6 : 350 .